المحقق البحراني
264
الحدائق الناضرة
للشيخ في الخلاف ، والمصنف ، والعلامة في جملة من كتبه ، ولم نقف لهم في ضمان القيمة على دليل يعتد به . ولولا تخيل الاجماع على ثبوت أحد الأمرين لأمكن القول بالاكتفاء بفداء القتل ، تمسكا بمقتضى الأصل . وتؤيده صحيحة أبان بن تغلب ( 1 ) ( أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن محرمين أصابوا أفراخ نعام ، فذبحوها وأكلوها . فقال : عليهم مكان كل فرخ أصابوه وأكلوه بدنة ) حيث أطلق الاكتفاء بالبدنة ، ولو تعدد الفداء أو وجبت القيمة مع فداء القتل لوجب ذكره في مقام البيان . انتهى . أقول : صحيحة أبان المذكورة قد رواها في من لا يحضره الفقيه ( 2 ) في الصحيح هكذا : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( في قوم حجاج محرمين ، أصابوا أفراخ نعام ، فأكلوا جميعا . قال : عليهم مكان كل فرخ أكلوه بدنة ، يشتركون فيها جميعا فيشترونها على عدد الفراخ وعلى عدد الرجال ) ورواه الشيخ في التهذيب ( 3 ) بسند فيه اللؤلؤي عن أبان مثله ، وزاد : ( قلت : فإن منهم من لا يقدر على شئ ؟ قال : يقوم بحساب ما يصيبه من البدن ، ويصوم لكل بدنة ثمانية عشر يوما ) وهي أظهر في لزوم الفداء لكل منهم بالبدنة ، فلو كان ثمة شئ آخر غيرها من قيمة أو فداء آخر لذكره ( عليه السلام ) . ثم أقول : ما ذكره ( قدس سره ) قد تقدمه فيه شيخنا المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد ، حيث قال بعد نقل الخلاف في ما يترتب على الأكل من الفداء كاملا أو قيمة ما أكله ما لفظه : ويحتمل عدم شئ أصلا ، لعدم ثبوت ضمان مثله . ولأنه قد ضمنه بالقتل فكأنه
--> ( 1 ) الوسائل الباب 2 و 18 من كفارات الصيد . ( 2 ) ج 2 ص 236 ( 3 ) ج 5 ص 353